مقالات

المجد للروّاد الأوائل!

 


ان الاعتراف بما زرعوه ليس مجرد تحية، بل هو واجب أخلاقي، ودَينٌ مقدّس تحمله الأمة تجاه أولئك الذين حملوها على أكتافهم وبذلوا أعمارهم في خدمتها.

في بلدنا، يشكّل إعداد لوائح المستفيدين من صندوق سكن المدرسين منعطفًا ذا دلالة عميقة. فالأمر ليس إجراءً إداريًا عابرًا، بل هو فعل عدالة. إنه، في أسمى معانيه، إعطاء كل ذي حق حقه — ردُّ الاعتبار لمن أفنوا قواهم وسنوات عمرهم، بل وصحتهم أحيانًا، في تربية أجيال بأكملها.
وإلى حكومة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي وعد بهذا المشروع ويعمل اليوم على تجسيده، تعود أوسمة الشرف على اتخاذ خطوة أنقذت المدرسين من شبح العوز، وجنّبتهم المصير المرير والمهين الذي عرفه غيرهم في أماكن أخرى.

إن توفير مسكن لمن أناروا العقول، أو الإسهام في ذلك بمنحهم ما بين خمسة إلى سبعة ملايين من أوقيتنا القديمة، هو تكريم للعلم ذاته ولحَمَلَته الذين ينشرون نوره في أرجاء الوطن.

والتحية موصولة أيضًا للنقابات التي لم تلن عزيمتها قط. عامًا بعد عام، ومطلبًا بعد مطلب، ظلوا صامدين حتى تحوّل الحق في السكن للمعلّمين من حلم مؤجّل إلى واقع ملموس — واقع يستفيد منه اليوم الأوائل، كما يقتضي الإنصاف.

أما المدرسين الشباب الذين قد يعتريهم شيء من المرارة إزاء هذا الترتيب، فلنقل لهم بكل صراحة وطمأنينة: للعدالة ترتيبها. الذين عبروا عقودًا من الزمن، وتحملوا الاكتظاظ وضيق الحال ونسيان التقدير، هم اليوم أولى بالدور.

سيأتي دوركم. فالزمن الذي يُثقل الأكتاف، هو نفسه الذي يرفع المقامات ويُنصف أصحاب الفضل.

كل عمل يخفف وطأة الحياة عن روّادنا ليس منّةً، بل هو عملٌ نبيل، وجبرٌ هادئ للخواطر، ودليل على نضج جماعي. فالأمم تُقاس بقدر وفائها لكبارها.
واليوم، يكتب وطننا صفحة يحق له أن يعتز بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى